سعيد بن هبة الله
39
كتاب المغني في الطب
( في ذكر الصّداع التابع لمشاركة الرأس لعضو آخر ) « 1 » ( 16 ) المرض : الصّداع الحادث بمشاركة المعدة أو الكبد أو الطحال . السبب : إما سوء مزاج الكبد أو فساد أخلاطه أو ألم الطحال وضعفه أو رداءة مزاج المعدة . العرض : يستدل على الصّداع الحادث بالمشاركة بزيادة الصداع تارة ونقصانه أخرى بحسب تصاعد البخار الموجب لحدوثه وارتفاعه . التدبير : إذا كان السبب الموجب للصداع موجودا في المعدة لأجل أخلاط رديئة تلذع فيها ، وعلامته أنه يهيج عند خلوّها وبعقب النوم على الريق ؛ وعلاجه يكون بأن يطعم المريض خبزا مبلولا بماء الرمان المزّ أو ماء حب الرمان فإنه يقوي المعدة ويدفع المرار الحاصل فيها ويطول لبثه لأجل مخالطة ماء الرمان ( المزّ ) « 2 » له ، ويغذي المعدة قليلا قليلا ؛ ولهذا السبب لا ينال الإنسان الصداع ولا ينصب إلى معدته مرار ؛ وإن كان المرار محتقنا في المعدة فاستفرغه بالقيء أو بالإسهال . فإن كان الخلط باردا فاجعل الأغذية مسخّنة بمنزلة الخبز المبلول بالشراب أو الفراريج المقلوّة ، واسق المريض الشراب . وإن كان حارا فاجعل الغذاء مبرّدا سريع الأنهضام مقوّيا كالفراريج المتخذة بماء الرمان أو بماء الحصرم أو بماء السماق ، وقوّي الرأس بالأيارح الطيّبة كصندل والكافور ، وأطعم المريض الكمثرى والتفاح والسفرجل وجميع الفواكه القابضة لأنها تسكّن الصداع بتقويتها لفم المعدة . فإن كان الصداع تابعا لتخمة وعلامته ذهاب الشهوة والكسل ، فعلاجه يكون بالقيء ، وصب الماء الفاتر على الرأس ، وتقوية المعدة بالرّبوبات القابضة كرب السفرجل ورب التفاح ورب الحصرم ؛ فإن نقيت المعدة فاجعل الغذاء سريع الإنهضام كالفراريج ، واسق المريض شرابا ريحانيّا ، وقطّر في أذنه دهن ورد فاتر ، فإن تأخر الطبع فاحقنه وأسهله . وإن كان الصداع حادثا عن حرارة الكبد فاستدل عليه بكونه في الشق الأيمن ، فعلاجه في وقت هيجانه بشرب ماء الرمان أو ماء الحصرم أو ماء حب رمان أو ماء الأجاص أو ماء بزر بقلة أو ماء تمر هندي ، فإن تعذر ذلك فاسقه الماء البارد على الريق وغذّه بالخبز والخل فإن ذلك مما يمنع البخار الصاعد إلى الرأس . فإن كان الصداع تابعا لعضو آخر كاليدين والرجلين فإنا نستدل عليه بما يحسه المريض من ارتفاع البخارات الشّبيهة بدبيب النمل ؛ علاج ذلك إصلاح سوء المزاج الغالب باستفراغ الخلط الزائد وتقوية الرأس .
--> ( 1 ) جاء ذكر هذا المرض في 2 في الورقة 11 / و ، وفي 3 في الورقة 10 / و ، ولم يرد ذكره في 4 . ( 2 ) ( . . . . ) ساقطة في 3 .